بوابة الرحمــن التخصصى
بوابة الرحمــن التخصصى
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

الربيع العربي... هل لا يزال ربيعاً؟

اذهب الى الأسفل

الربيع العربي... هل لا يزال ربيعاً؟ Empty الربيع العربي... هل لا يزال ربيعاً؟

مُساهمة  مدير المنتدى في الثلاثاء يوليو 26, 2011 11:29 pm

خلال مؤتمر كبير عُقد في جامعة كامبردج البريطانية في بداية شهر يوليو الجاري، وفي الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، أثار اثنان من أصدقائي -وهما من كبار الساسة العرب - التساؤل الهام عما إذا كان "الربيع العربي" قد انقلب بالفعل إلى حمامات دم في الدول التي وصلتها عدواه؟ ومن الواضح أن الرأي المتضمن في ذلك التساؤل يجد مبرره في الأحداث الجارية حالياً في كل من ليبيا واليمن وسوريا. لكن إجابتي على التساؤل المثار كانت مختلفة عما أراده المتسائلان: فالربيع العربي لايزال إلى الآن ربيعاً بالفعل.

ويأخذ تعبير "الربيع العربي" استعارته من تطورات الطقس خلال العام، لكن فصل الربيع ليس دائماً بالجو اللطيف والمبدع الذي تصوره الأغاني ونصوص الأدب الرومانسي.

ففي مصر على سبيل المثال يأتي الربيع وتتخلله العواصف الرملية المعروفة باسم "الخماسين" لأنها قد تستمر خمسين يوماً، وهذه الرياح قد تحجب الرؤية وفي بعض الأحيان تسبب الحوادث على الطرقات وتُصيب بعض السكان بضيق التنفس وحساسية الصدر.

وفي كثير من البلاد الأوروبية أيضاً، وكذلك في شمال أميركا، يتخلل فصل الربيع الكثير من الأمطار التي تلطخ الشوارع وتعرقل حركة المرور، خاصة إذا ما كانت هناك بقايا من الجليد على الأرض، والتي قد تستمر مُذكِّرةً الفرد بالبرد القارص الذي تميز به فصل الشتاء والذي جاء الربيع -نظرياً على الأقل- لطرده والحلول محله.

أعتقد أن هذه هي الصورة الحقيقية التي يجب أن نتذكرها، بما أن الربيع يأتي عقب فصل الشتاء الذي لا نحبه (خاصة في أوروبا)، لذلك نُسقط كل الإيجابيات على فصل الربيع ونُبالغ في تذكر حسناته.

لا يختلف الأمر كثيراً في الواقع السياسي العربي الحالي، فالربيع العربي يتميز في الوقت الراهن ببعض السمات السلبية إلى حد كبير، ففي البلاد التي تحقق فيها في تغيير الحكم - مصر وتونس أساساً - لازلنا بعيدين عن شط النجاة، أي الشط الذي يظفر فيه الجميع بثمار الثورة. فقد أدى سقوط حكمي بن علي ومبارك في البلدين إلى حالة من التدهور الاقتصادي، مصحوبة بانفلات أمني وعدم استقرار سياسي. ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر أنه خلال الشهور الخمس الأخيرة التي تلت تنحي مبارك، كان هناك رئيسان لمجلس الوزراء وما لا يقل عن أربعة تعديلات وزارية جرت خلال هذه الفترة.

أما في البلاد الأخرى المنتفضة، والتي لم يستطع المحتجون فيها تغيير رأس الحكم، مثل كل من ليبيا واليمن وسوريا، فإنها تكتوي الآن بما يشبه حرباً أهلية مدمرة، من المؤكد أن آثارها السلبية سوف تستمر لفترة طويلة، حتى لو تم وقف هذا الاقتتال الجاري حالياً على الفور. ففي الفترة التي تعقب الصراعات والحروب الأهلية، يتوجب وضع الاقتصاد على أقدامه مرة أخرى والعمل الجاد والسريع معاً لبناء ما تهدم من البنية التحتية ومن مرافق وطرق وخدمات عامة. ولعل الأهم والأصعب من كل ذلك هو إعادة بناء ما يعرف برأس المال الاجتماعي، أي علاقات الثقة والترابط بين المواطنين أنفسهم وبين القوى السياسية والطبقات الاجتماعية على اختلافها... حتى ولو كانت هذه القوى والطبقات لم تقتتل بشكل مباشر واحدتها في مواجهة الأخرى.

ومما له دلالة في هذا الخصوص أن مجلة "الإيكونومست" الأسبوعية البريطانية أوردت في الآونة الأخيرة إحصائية تقريبية لعدد القتلى من جراء احتجاجات الربيع العربي، وقد بلغ العدد حوالي 2630 قتيلاً في خمسة بلدان عربية هي سوريا ومصر وتونس واليمن والبحرين، أي أن هذا الرقم لا يتضمن أعداد القتلى في ليبيا، والتي قدرتها مصادر قبل فترة من الآن بحوالي 12 ألف قتيل، كما أن ذلك الرقم نشر قبل المصادمات التي حدثت في منطقة العباسية بالعاصمة المصرية القاهرة يوم السبت الماضي، وهي المصادمات التي حدثت بين مؤيدي المجلس العسكري الحاكم ومعارضيه وأسفرت عن وقوع 308 جرحى حسب الإحصائيات الأخيرة، أي أن أرقام "الإيكونومست" هي تقريبية جداً، وهي أيضاً أقل مما يحدث بالفعل على أرض الواقع.

الآن وبعد كل هذا الذي جرى، هل هناك مبرر لتسمية "الربيع العربي" ربيعاً؟

المبررات فعلاً كثيرة، وأهمها أن هذه الاحتجاجات على أيدي الشباب وبمبادرتهم الخاصة، هي مثل زهور ربيع تأتي لتطرد رموز شتاء قاس، شتاء نُظُم حكم ليست فقط فاسدة وظالمة بل تحاول أن تجعل بقاءها أبدياً. فقد بقي مبارك في الحكم ثلاثين عاماً، والقذافي حوالي 42 عاماً... ثم بعد ذلك تحاول هذه النظم، وهي فيما يسمى بالجمهوريات الثورية، إعادة إنتاج نفسها عبر أساليب جديدة لتوريث الحكم، كما حدث في سوريا من حافظ الأسد إلى ابنه بشار. وما كانت سوريا لتظل استثناءً في ظل المحاولات التي لم تعد سراً في بقية الجمهوريات الأخرى، كما نرى ذلك واضحاً في تقسيم السلطة بين أولاد علي عبدالله صالح وباقي أفراد أسرته في اليمن، أو بين أبناء القذافي في ليبيا.

إن رفض ذلك الواقع هو المعنى الأساسي لتعبير الربيع العربي: إنه الرغبة الملحة من قطاعات كبيرة من الشباب العربي في التغيير والإصلاح، ورغبة مماثلة للانتقال بين فصول السنة، وفي التخلص من شتاء قارص تمثله بعض أنظمة الحكم.

وهناك بالتأكيد تجاوزات مسجلة في سياق التعبير عن هذه الرغبة المشروعة في التغيير، بل هناك أيضاً دماء ودمار وفوضى، وكان الكثيرون يتمنون ألا يكون هذا هو الثمن الضروري للتغيير.

لكن تبقى بعد ذلك ضرورة التفاؤل بهذا الربيع الذي تعتقد الأغلبية أنه سيأتي بإيجابياته وزهوره، وحسب بعض الاستطلاعات الأخيرة التي أجرتها صحف وقنوات تلفزيونية عربية، فإن غالبية المواطنين العرب يشعرون حالياً بتفاؤل أكبر حول المستقبل بعد أحداث الربيع العربي، فلتستمر زهوره، لكن بلا أثمان باهظة، ودون دماء ودمار.


مدير المنتدى
مدير المنتدى
Admin

عدد المساهمات : 337
تاريخ التسجيل : 01/07/2011
العمر : 31
الموقع : star.dodo98@yahoo.com

https://abdalrahman2011.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى